الجمعة، 21 يوليو 2017

سمير احمد

من كتابي المجموعة القصصية
( الحلم ) دار نوفا بلاس - الكويت
المجموعة القصصية  ( الحلم )
=================

.......عندما دخل الغرفة وجدها موحشة مقفرة ، لا زال فراش أولاده في مكانه، قلب الفراش ، وجد كل ما اشتراه الأولاد في النهار قد وضعوه تحت الفراش ليأخذوه معهم ، لقد نسوه ، هذه لعبهم ، وهذه كرتهم حتى أحذيتهم .... شعر بدوران في نفسه لم يستطع بلع ريقه فقد نشف حلقه حتى أصبح كقطعة ورق يابسة ، مسك صدره حيث أحس به كمرجل يغلي .. لم يتمالك نفسه جهر بالبكاء وانفلتت الدمعات من عقالها وتمردت العواطف من سجنها. كان جاره وصديقه قد لحق به أحس بصعوبة الموقف.
هدأ من عواطفه وروعه حتى استكانت نفسه وعادت روحه، وراح يقرأ بعض آيات القرآن لتدخل الطمأنينة إلى روحه المنهزمة .

......تكرر المشهد منذ أيام ، اقتربت من البيت شعرت بفراغ لم أسمع أصوات أولاد ابن عمي ... انقبض صدري ، لا بد أنهم سافروا .طرقت الباب فتحت لي الخادمة .
نظرت إلى البيت كان موحشا ! أين زقزقة العصافير ؟ دارت الدنيا بوجهي لقد رحلوا وكتب علينا أن نفتقد الراحلين دائما ، تمنيت قول الشعر لأبكي الأطلال كما بكاها امرؤ القيس . اختنقت الكلمات وهي تتزاحم مع تدفق الدماء في صدري . وضعت يدي على رأسي ودارت بي الدنيا . جاءت الخادمة بالشاي والفطور ولكني تركته وخرجت . شعرت أن العالم حلقة تكبر وتتسع وأنت في مركزها لا تحيط بطرفها . وستبقى مهزوما مهما حاولت .

التقيت به ، ابتسم لي ابتسامة مصطنعة ، أدركت أنه مهزوم ولكنه يصطنع الانتصار.
ويحاول أن يجعل من الهزيمة انتصارا . ابتلع ريقه وأدركت أن الكلمات قد ماتت على شفاهه . عجز عن التعبير . وراح يدخن بشراهة ليحرق مشاعره المتجمدة في عروقه . حاولت تخفيف الحزن عليه بابتسامة مغتصبة من شفتين أسيرتين ، فقابلهما بابتسامة مماثلة وقال : لا يمكنك أن تأخذ من الحياة كل ما تريد يجب أن تعطي أغلى ما عندك لتحافظ على أعز ما تريد .
أدركت أن الحكمة تخرج تحت ضغط عواصف القهر . ولا تحتاج إلى مفكرين ومتفلسفين . غارت الابتسامتان في هوة سحيقة من أعماق الفكر لتمتصها نبضات القلب الكسير. ما أشد عذاب الابتسامة المذعورة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق