الأحد، 20 أغسطس 2017

سمير دوبل ابو ناصر

بين نارين!

الاغتراب ظاهرة العصر التي غزت كل الشعوب
التي يسعى أبناؤها إلى العمل أو الدراسة بعيدا
عن أوطانهم وأهاليهم بغية تحقيق أمانيهم
المشروعة في الحياة وحقهم المشروع في
تحقيق الذات والعيش الكريم. لكن الغربة
أحيانا تصبح مضاعفة عندما يغادر الإنسان
بلده بمفرده ويترك أهله في بلده الأم. وهنا
يبدأ مسلسل جديد من المعاناة وتتناسل حلقاته
وتتشابك أحداثه. ولعل أشد ما يحز في النفس
أن يترك أحدنا بلده الحبيب ويترك أهله وأبناءه
هناك فيغترب من أجلهم ومن أجل لقمة العيش
الكريمة ويستوصي خيرا بأهله وأقاربه وإخوانه
ويجعل أمانة صون أبنائه في رقابهم، ثم يكتشف
بذهول بعد مرور الشهور والسنون أن أقرب الناس
إليه لم يصن الأمانة وفرّط في حق الله وفي حق
القرابة والدم. فلا أشد مضاضة على النفس من أن
تسمع وأنت بعيد في غربتك عن فلذة كبدك الذي
انجرف وراء تيار الأعشاب المخدرة بمعية من
الأهل الأقارب وتحت إمرتهم ورعايتهم! هنا تصبح
الغربة غربتين والألم شديدا على النفس كوقع
سيف حاد أصاب منك كل الجوارح. فلا أنت
تستطيع قطع حبل الغربة ولا أنت تملك
وأنت بعيد حلا لمأساتك. فهلا اتعظتم أيها
الأحبة الكرام! وهلا استشرفتم المستقبل
بقلب واع سليم وأعين متيقظة ونفس فطنة
وضمير حي! أبناؤنا أبناؤكم وكلنا مسؤول عن
هذه الأمانة الجسيمة التي يجب أن نرعاها
بحق الله والقرابة، فالمعادلة تقول أن انحراف
فتى يجر وراءه عشرة فتيان وانحراف عشرة
تجر وراءها مائة وهلم جرا! أقول قولي هذا
وأستغفر الله لي ولكم وإنه ليحز في نفسي
أن أرى شباب أمتنا يهوي نحو حافة الضياع
وبؤرة الضلال دون أن تمتد يدي وقلمي لإسداء
النصح والدعوة للتمسك بالفضيلة.
سميردوبل

هناك تعليق واحد:

  1. استغفرالله
    استغفرالله
    استغفرالله
    نسأل الله ان يحفظ اولادنا جميعاَ
    حسبناالله ونعم الوكيل
    مشكور ياابوناصر على منشورك الاكثر من رائع
    دمت في خير

    ردحذف