الأحد، 17 سبتمبر 2017

باشا عوض

لروحها التي تزرع الياسمين
بين الركام ألف سلام..
لنقائها للصفاء لزفة الألوان..
لحقل البنفسج البهيج
لصدى صوتها المرتقب هديل الحمام..
ألف سلام..
كَفِي لا تُجيد التصفيق وحيدة
واصابعي معقودة على خيوط الوئام
صَدِئٌ مِزلاج قلبي
باغته الحزن يوما فمشى أعرج النبض
دهراً وما استقام..
الريح تتلو فوقه قافية الموت
والسكون مقصلة الحنين
ونداء السراب المعلق
على حبال الصوت...
وحيداً اكبو وانهض
يقودني التيه نحو التيه المرتقب
فمن غيرها دلني على مجرى النهر
من غيرها اهداني رشفة من ينابيع السَحَر
من مس الماء بعصا البوح
فانفلقت نصفين اوجاع البحر...
وعبرت موسوماً بالمجد بين الشطين
وعرافة بابل القديمة
تعرج بالموج الهادر نحو المصب..
تنقش حناء الفرح حافية القدمين
تنزع الشوك من مسام الانين
قالت هذا الخط المتعرج في كفك
قلبك المقبور في كهف السنين..
وهذا الوشم على صدرك
اثر قبضة الموت البهيم
فقد دنا منك قاب قوسين..
فدونك منصوبة بيارق اليقين
معقودة حاجبي دهشتك بين اصبعين..
فلا تعدو مقصوص الجناح
تنشد الوصل في ليل الراحلين...
ياطائر الفينيق لا تكبو قم وانهض
تَبَتّل في محراب الدمع
هذا مغتسل بارد فاركض...
تأرجح على جسر الاحتمالات
وانحاز مقدار شهقة نحو النبض..
ياعرافتي ماترك الرماد شيئاً للجمر
فكيف بعد ان صرت رماداً اتوهج
كيف انهض..
كيف انبص..
وعرافتي تقتات من مسام الصبر تتنهد..
يافراشة حطت على شرفات الدمع
فأنساب الطل كما الأنسام..
تسلل الرحيق شفيفاً من بين كفيها
ضمادة على جرح الزمان..
روحها طائر اخضر..
غيمة تكثفت على ليل الصبر الطويل
امطرت على سقف الحزن النبيل
فتهاوى صرح الدمع والعويل
واستقام الظل والعود اعوج..
ياصديقة قوسي والنبال
مارميت انا اذ رميت
ولكنها كف الوصال..
فسلامٌ عليك ثم سلام..
سلامٌ على انفاس البنفسج
ووردة نبتت من بين الحطام...

..........................................
بقلمي: باشا عوض..السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق